ابن كثير
530
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا للذي صنعوا ، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سرت في خزاعة في هذا الساحل في بطن هذا الوادي . قال : فعمد أبو سفيان إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى . فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته ، فقال : يا بنية ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عنى ؟ فقالت : هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس ، فلم أحب أن تجلس على فراشه . فقال : يا بنية والله لقد أصابك بعدي شر ! ثم ذهب إلى أبى بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أنا بفاعل . ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر : أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فوالله لو لم أجد لكم إلا الذر ( 1 ) لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على على ابن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندها حسن غلام يدب بين يديهما ، فقال : يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم منى قرابة ، وقد جئت في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ويحك أبا سفيان ! والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس
--> ( 1 ) الذر : النمل . وهو كالمثل ، لان الذر لا يقاتل به .